عن الرأي، والحكمة، وأشياء أخرى..

أن تكون حكيمًا لا يعني أن يكون لك رأي في كل شي، ولا يعني أن تستعمل الكلمات المعقدة أو الغير مفهومة حين تتحدث لتثبت أنك “مثقف” و “أبو العرّيف”.. يكفي أن تقول الكلام المناسب في الوقت المناسب، وأن تبذل جهدًا كافيًا لأن تأتي بجديد لم يأتِ به غيرك.

بسيط؟ للأسف ليس بالبساطة الظاهرة..

فمن يريد أن يبدو حكيمًا هذه الأيام يتكلم في كل حدث، ويدلي بدلوه عند كل خطب، وحين يطرأ أمرٌ ليس له به علم قد “يتفلسف” حتى لا تفوته فرصة إسماع صوته للغير، وإن شذَّ قوله، فكما يقولون “كل الدعاية هي دعاية إيجابية” والفرص التي تذهب لا تعوّض..

الى هؤلاء: استمروا في “الفلسفة”.. فقريبًا لن يستمع لكم أحد.

شيءٌ آخر، ايمانك بأهمية رأيك لا يجعله حقيقة، مهما كان رأيكُ سديدًا وموفقًا سيبقى رأيًا، ممايعني أنه يحق للآخرين معارضته، أو تبني غيره مما يوافق توجهاتهم..

دعّم رأيكَ بالحقائق والأرقام ليزداد قوة ويصبح أكثر قبولاً، لا “تشطح” كثيرًا خارج السرب دون أساس قوي ، ولا تغلّب آراءاك على الحقائق فتفقد مصداقيتك.

بالمناسبة، لدينا مشكلة في نقص الحقائق والإحصائيات والدراسات مقارنة بكثرة الآراء والقراءات النقدية، خصوصًا باللغة العربية على شبكة الانترنت، وهناك عدة مشاريع قائمة لإثراء المحتوى العربي على الانترنت ومنها مشروع إثراء المحتوى العربي على ويكيبيديا، وتجدون تفاصيله هنا 

هذا النقص يمتد أيضًا إلى وسائل الإعلام العربية الأخرى ويتجلى في أوضح صوره في قلة الوثائقيات العربية -اتحدث هنا عن الانتاج وليس الترجمة- مقارنة بالوثائقيات الأجنبية الكثيرة العدد والمتميزة بجودة الانتاج، وأوضح مثال هي وثائقيات الـ بي بي سي و الناشيونال جيوغرافك، وهنا لابد أن نشكر شبكة الجزيرة على جهودها في محاولة تغطية هذه الثغرة وانتاجها لعدد من الوثائقيات وافرادها لقناة خاصة بها، لكن طبعًا نحتاج للمزيد من الجهود من العديد من الشبكات والقنوات الأخرى.

بقي شيء.. أن تكون كاتبًا جيدًا يستلزم أن تكون قارئًا جيدًا، وأن تكون قارئًا جيدًا يستلزم أن يكون لديك حسٌ عالِ في انتقاء ما تقرأ، وفهمٌ واضح له، فالكاتب حين يكتب، يعرضُ شيئًا من تجاربه وخبراته، والقارئ يقرأ من خلال تجاربه هو الآخر، وحين لا يتقاطع مجموع تجارب الكاتب والقارئ تكون النتيجة إما سوء فهم أو تفسير خاطئ على أقل تقدير.. لاتكتفوا بالقراءة بأعينكم، اقرؤوا برؤوسكم، بخبراتكم.. اقرأوا مابين السطور، فـ في زمن “ملعوب علينا” لم يعد الكلام مجانيًا!

 

 

 

 

 

Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في فلسفة! وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s