العودة إلى حياتي السابقة..

بين فترة وأخرى أكرر على نفسي هذا السؤال:

“هل ياترى إن قابلت نفسي قبل عامٍ، سأعرفها؟ قبل عامين؟ قبل ثلاث؟”

أتوقع أن الجواب سيكون: “لا” غالبًا، والسبب ليس مرور الزمن بل مايكتسبه الإنسان بمرور الزمن

فـ في كل عام 365 يوما

في كل يوم 24 ساعة

وفي كل ساعة 60 دقيقة

في كل دقيقة من هذه الدقائق -عدا تلك التي نقضيها نيامًا- نتعلم شيئا جديدًا..إما علومة أو مهارة، أو نلاحظ شيئًا جديدًا وإن لم يعيه عقلنا وقتها.

خلال سنة واحدة، فرصتنا أن نكبر ونتعلم ونتغير فرصة كبيرة جدًا..

كم من الكتب يمكننا أن نقرأ خلال عام؟

كم من الشخصيات يمكننا أن نقابل؟

كم من الأحداث يمكننا أن نعاصر؟

وكم، وكم، وكم؟

ولأن الإنسان إما مُؤثِرٌ أو مُتأثر، فإنه من المستحيل أن يمر بما يحدث من حوله -في العالم أو في مجتمعه الصغير- دون أن يتغير ولو لجزء صغير لا يُلاحَظ، لكن تراكماتِ الأحداث والتغييرات الصغيرة المتتالية تُسفر عن وجهها بعد فترة..

فما نحن إلا مجموعُ تجاربنا وخبراتنا، ونتاجُ أفكارِنا ومعتقداتنا، والتي تتطور معَنَا وتتأقلم مع ماحولنا..

أكثر ما يَدلنا على تغيرنا، هو كتاباتنا السابقة التي تحمل أجزاءً منا بين سطورها، تلك التي حين نقرأها نتعجب أحيانًا أننا نحن من كتبناها، إما لأن أفكارنا قد تغيرت أو لأن آراءنا المتعلقة بذلك الموضوع المعين قد اختلفت، أو لأننا قد نجدها مضحكة بكل بساطة وغير ناضجة كما كنا نتخيل أنفسنا.

وإذا كنا نريد أن نعرف مقدار ما تغيرنا فليس علينا أن نسافر بآلة الزمن، يكفينا أن نختار موقفًا ما تعرضنا له قبل فترة من الزمن ونتساءل عن كيف سنتصرف فيه حاليًا؟ ونقارن ذلك بما حصل على أرض الواقع..

نحن لا نكبر فقط بمرور الزمن، نحن نتعلم، وننضج، ونتحرك للأمامِ، لأننا إن وقفنا فسيسبقنا الزمن.. ولانعود، لأنه ليس هناك مجال للعودة.

Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في على الهامش وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to العودة إلى حياتي السابقة..

  1. Wail Yar كتب:

    فعلاً .. أنا قبل وضعي هذا التعليق لست كقبله .. أنا باليوم لست كما بالأمس ..
    لعلّ غيري يستفيد من معرفة من هم آباؤنا .. ومن سيكون آبناؤنا ..

    فما هي حجم الهوة بيننا وبينهم؟ فهم اليوم .. ليسوا كالأمس .. ولا كالغد .. ولا نحن مثلهم بتاتًا ..
    خالجت كلماتكم ما يجول بخطارنا ..

    شكراً جزيلاً لأناملك :)
    دمتم بخير ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s