هل نحتاج حقًا أن نذهب إلى المدرسة؟

كل صباح، من السبت إلى الأربعاء، نستيقظ الساعة السادسة صباحًا لنذهب إلى مدارسنا والتي نظّل فيها حتى الثانية ظهرًا تقريبًا، ننتظر أيام الأربعاء بفارغ الصبر لأنها تعلن عن قدوم نهاية الأسبوع، ونتحرى قدوم الصيف لأنه يعني قرب الإجازة. ونعيد هذا المسلسل لـ 12 عامًا هي مدة الدراسة الرسمية، وبعدها نتخرج..

ولكن بماذا نخرج؟

وجِه سؤالا لأحد خريجي المرحلة الثانوية في أحد المعلومات الأساسية التي درسها في عامه الدراسي الأخير.. غالبًا لن تجد لديه جوابًا شافيًا –إلا في حالة كان سؤالك حول مادته المفضلة- بل ربما تجد لديه السؤال المضاد المعتاد: “ماذا نستفيد مما ندرسه في المدرسة؟” وإن حاولت إقناعه بقيمة العلم ومنزلة العلماء فإنه سيفحمك بأن المنهج الدراسي هو عبارة عن حشوِ معلومات تتكرر كل ثلاث سنوات بزيادة سطر أو سطرين على ماسبقت دراسته ولن تستطيع أن تجيبه لأنك ستبدأ بضرب أخماس في أسداس لتكتشف أن معه حق!

 إن أردنا -في رأيي- أن نكتشف مدى استفادتنا من سنوات الدراسة فعلينا أن ننظر هل يستطيع طالب المرحلة المتوسطة أن يشرح درسًا لطلاب الإبتدائية وهو الذي تخرج منها واجتازها؟ هل يستطيع طالب الثانوية أن يفعل الشيء ذاته لطلاب المرحلة المتوسطة؟

من المفروض أن يستطيع خريجوا كل مرحلة شرح دروس المرحلة السابقة التي اجتازوها بكفاءة وبقليل من الاعداد والمراجعة لأنهم قد فهموها..

لكن مايحدث للأسف أنهم يحفظون هذه الدروس حفظًا “على خفيف” ليفرغوه على ورقة الاختبار وينجحون.. والسلام عليكم، ينتقلون إلى المرحلة التالية!

هل هذه مخرجات التعليم التي نريد؟ لا أعتقد هذا

ماذا نستطيع أن نفعل لتدارك الوضع؟

بعيدًا عن تحديث المناهج، وبعيدًا عن تحديث طرق التدريس وزيادة كفاءة الأساتذة، يمكننا أن نجعل المعلومات أكثر ثباتًا بجعلها مرتبطة أكثر بالواقع..

التجارب العملية، والرحلات الميدانية، والنقاشات المفتوحة بين الطلاب تثبت المعلومة، بحث الطالب عن إثبات المعلومة أو مصدرها لن ينسيه إياها..

طالب الابتدائية الذي سيرى بعينيه رئتي خروف مثلا، ثم يصنع لها نموذجا بكأس زجاجي وبعض البالونات، لن يكون كزميله الذي رأي رسم الجهاز التنفسي على سبورة فصله فقط.

طالب المتوسطة الذي يركب بيديه دارة كهربية موصلة على التوازي وأخرى على التوالي لن يحتار في اختبار الثانوية العامة بعد ذلك عندما يُسأل عن الفرق بينهما.

طالب الثانوية الذي ناقش فكرةً أو نظرية ما قبل أن يحفظها مع زملائه وأساتذته لن ينساها، وسيستطيع أن يشرحها ويثبتها وكأنه صاحبها بعد ذلك.

وحتى الطالب الجامعي! من المعيب أن يصل الطالب إلى المرحلة الجامعية وهو لم يبحث من قبل عن موضوع ما ليشرحه لزملائه، أو يستعمل مكتبه المدرسة للبحث عن المصادر المعلوماتية -أو في هذا الزمن محركات البحث العلمية المتخصصة وليس شيخنا قوقل-

 ليس هذا فقط! فهناك المزيد..

أن نقصر دور المدرسة على تقديم المعلومة العلمية هو انتقاص كبير من حق طلابها، فنحن في زمن المعلومة فيه موجودة، والمهارة تكمن في إيجادها.. علينا تعليم الطلاب مهارة إيجاد المعلومات والتعامل معها، وتمييز صحيحها من سقيمها.

كما علينا أن نهتم بمهارات التعامل مع المجتمع، لأن المدرسة نموذج مصغر عن المجتمع، وربما هو أول احتكاك للطفل مع العالم الخارجي، إن لم يستطع أن يجد لنفسه المكان المناسب في مجتمعه الصغير فكيف سيجده عندما يخرج للعالم الفعلي؟

في المدرسة فرصة لتعليم الطلاب مهارات القيادة، والنظام، والتفاعل مع الأصدقاء والزملاء، مهارات المبادرة والتعاون والتواضع، كما أنها فرصة للتفريق بين الذكاء والتحصيل الدراسي، وإظهار أنه لابأس من الاهتمام بنشاطات لامنهجية مفيدة، وهنا تأتي مهارة الموازنة بين الواجبات والهوايات..

مهارات كثيرة أخرى يمكن اكتسابها من خلال المدرسة، لهذا فإننا نحتاج أن نذهب إلى المدرسة، ليس لنتعلم فقط، وإنما لنتفاعل ونكتسب الخبرات..و إن استطعنا إيجاد مدارس تهتم بالجانب العلمي والأخلاقي والتربوي وجانب النشاطات في نفس الوقت فـ نحن بخير، لأنه سيكون لدينا جيل متعلم ومتحمس، يدرك قيمة العلم والعمل، والبحث والتجربة، ويتذكر ماتعلم في سنوات الدراسة، ولا يندم على 12 سنة مضت من عمره يقول عنها ليتني ما ذهبت إلى المدرسة.

Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في فلسفة! وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to هل نحتاج حقًا أن نذهب إلى المدرسة؟

  1. Dena كتب:

    الحقيقة المرّة أقصد التعليمية .. أن معظم طلاب العلم .. ياإلاهي .. أقصد طلاب المدارس -و الجامعات على حدٍ سواء- لديهم هدف واحد “عظيم” .. الوظيفة !! 
    الوظيفة .. الفكرة التي ألبسها المجتمع و بمشاركة النظام التعليمي -و بدون تعليق على ماهيته- للطلاب .. 
    ” زاكر عشان تنجح ” !! بدلاً من ” تعلم من أجل أن تحيى ” ..

    يتراوى لي نحن فعلاً نحتاج للذهاب إلى المدرسة .. المدرسة التي قد تأهلنا للذهاب إلى المدرسة !! 
    نحتاج لتوضيح الفكرة و إنارة الفكر .. 
    نحتاج لتغير هذا الرداء إبتداءً من تعزيز الهدف الأساسي من التعليم الدراسي نهايةً بتحديد الصورة الكاملة “المفترضة” لطالب العلم .. 

    & ThanX this was really intelligent  :)

  2. zaid كتب:

    المدرسة مضيعة للوقت , الممارسة والتطبيق في الحياه هي من تعلمنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s