رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -4

أُقيم مؤتمر “هُويتنَا” ،  في الكويت في الفترة من 5 – 9 فبراير 2011 و هو المؤتمر العاشر في سلسة مؤتمرات شركة الإبداع الأسري السنوية

تجدون ملخصات الأيام الثلاثة السابقة: هنا وَ هنا وَهنا أيضا

اليوم الرابع من المؤتمر كان يومًا دَسمًا ومليئا بالعلم، متحدثوه هم: الدكتور أبوزيد المقرئ الإدريسي، والدكتور عدنا ابراهيم في لقاء الضيف والدكتور طارق السويدان، ثم  الدكتور محمد العوضي – في محاضرة مؤجلة من اليوم السابق- ولفاء الضيوف الذي جمع الدكتور طارق والدكتور عدنان والدكتور أبوزيد وأداره الاستاذ علي السند ليكون ختام اليوم بذلك اللقاء الثري.

أما اليوم الخامس والذي كان ختام المؤتمر فقد ألقى فيه الدكتور مصطفى أبو السعد محاضرة عن الهوية والسعادة في الفترة الصباحية، وكان الحفل الختامي للمؤتمر في الفترة المسائية.

بدأ اليوم الرابع بمحاضرة الدكتور أبوزيد المقرئ الأدريسي والتي كانت بعنوان “دور اللغة في تكوين الهوية” تحدث فيها عن اللغات بحكم تخصصه في علم اللسانيات، فأشار إلى أن اللغة ليست أداة محايد لنقل المعرفة،إنما هي تنشأ محايدة ثم تُلبس لباس الدين والثقافة لاحقًا. وذكر إلى أن اللغة العربية قبل نزول القرآن ليست نفس اللغة العربية بعده، فقد تغيرت فيها المعاني والإيحاءات والقيم وظلت الجوانب التقنية فيها ثابتة لم تتغير.

ثم ذكر مثالا يوضح تأثير البيئة على استخدام المفردات: فالعربي ابن الصحراء يستخدم مفردة “يثلج الصدر” ليعبر عن سعادته وسروره، لأنه عاني الحرارة الشديدة في الصحراء فيعتبر البرد والثلج نعمة عظيمة، بينما يعبر الغربيون -وذكر هنا الفرنسيون خصيصًا- عن الاكتئاب والحزن بصفة “يثلج الصدر” فقد ملوا من البرد والثلج والظلمة المرتبطة بهما.

واتبع ذلك بتوضيح اختلاف زاوية الادراك عند اللغات المختلفة، فاللغة العربية تغلب الجانب العملي، فمفردة “صديق” مشتقة من الصدق، و”عدو” من الاعتداء، بينما في لغة أخرى كالفرنسية، زاوية الإدراك هي زاوية عاطفية فـ

“ami صديق”

مشتقة من

“amourالحب”

وَ

“عدو ennemi”

مشتقة من

“الكره haine”

وهذا يدل على أنه لايمكن للعلوم الإدراكية أن تغفل الجانب اللغوي لأنه يحمل جانبًا إدراكيا أيضًا.ولذلك تضيع الهوية بلا لغة، وتُمسخ بلا دين.

وأشار في نهاية المحاضرة إلى أن القرآن استخدم أكثر من 200  كلمة أعجمية من 9 لغات مختلفة في دعوة إلى الانفتاح، وفي إشارة إلى أن المفردات هي آخر ما يُخشى على اللغة، وأن انتقال الكلمات لا يضر اللغة أيضًا.

وقد نصح الدكتور الحضور في هذه المحاضرة بقراءة مجموعة من الكتب منها:

-تحت راية القرآن ، للأستاذ مصطفى صادق الرافعي

– عوائق النهضة الإسلامية للدكتور علي عزت بيغوفيتش

– الخالدون المائة للدكتور مايكل هارت

ونصحنا بالتعرف على الدكتور الفاضل: المهدي المنجرة والذين تجدون تعريفًا بسيطًا عنه في صفحة الويكيبيديا الخاصة به

————-


في فترة العصر، كان لقاء الضيف مع الدكتور عدنان إبراهيم والذي أجاب فيه عن عدد من الأسئلة، وناقش بعض النقاط التي يمكن تلخيصها في:

– “التحديد الذاتي هو أحد معاني الحرية”

– الفلسفة الإسلامية هي فلسفة عقلية

-من حق الجميع أن يعرف الحقيقة ، والحقيقة تظهر عند اصطدام الآراء

-الميل إلى المنع يشير إلى قلة ثقة بالنفس

ونصح الحضور بقوله: “لاتسمحوا لأحد أن يسلبكم حريتكم باسم الأدب مع الكبار أو العلماء، فالحرية والأدب والنقاش يسيرون جنبًا إلى جنب ولا يتناقضون مع بعضهم”

وأوصى بقراءة كتاب الكونت هنري دي كاستري ( الإسلام خواطر وسوانح ) .

————-

في الفترة المسائية كانت محاضرة الدكتور طارق السويدان المكملة لمحاضرته الأولى وهي بعنوان “أفكار وسطية للهوية الأسلامية” والتي سيكون لهما تدوينة مستقلة لتوقع طولها =)

————-


أما المحاضرة الأخيرة لذلك اليوم فقد كانت للدكتور محمد العوضي، والتي كان عنوانها “الإلحاد الجديد وأثره في هدم الهوية” وقد صرح الدكتور في بداية محاضرته أنه استغنى عن المادة التي حضرها للمحاضرة مسبقًا. بدأ الدكتور محاضرته بقصة لقاءه مع فتاة تنتسب إلى عبدة الشيطان وحكى عن أسئلتها واستفساراتها التي وجههتها له، وتجدون تفصيل القصة في تدوينة الأخ عبدالله كونش:

محمد العوضي – وقصة عابدة الشيطان

مما خرجت به من المحاضرة:

-نحن ننسى قوله تعالى: “ليس عليك هداهم”

– الإسلام يقوم على العقل ابتداءً ولا تعارض بين العقل والنقل

اسألوا عما يُشكل عليكم، ولا تمنعوا ولا تستنكروا على غيركم السؤال

– علينا أن ننتقل من القناعة الشعورية إلى القناعة الملموسة

– الدين والقناعات ليست للمفخرة، ولا يجب علينا أن نجادل فيهما لأجل الجدال وإنما لإحقاق الحق

– أن تكون القواعد والمبادئ صحيحة، فهذا هو الأهم، فالإجابات ستأتي لاحقًا بناءً على المبادئ

– “النصح ثقيل..فلا تجعله جدلا و لا ترسله جبلا”

– “عدم العلم ليس علمًا بالعدم”

وذّكر الدكتور بمقوله الغزالي رحمه الله ” لايسارع إلى التكفير إلا جاهل”

وقد ذكر الدكتور في أثناء المحاضرة عدة أمثلة على أن القطعيات لا تتصادم عقليًا أو نصيًا أو علميا، ومنها قوله تعالى “والأرض مددناها” فالشيء لا يكون ممتدًا إلى الأبد أو مبسوطًا إلا إن كان في شكل دائري أو كروي. وذّكر بالدعوة القرآنية”قل سيروا في الأرض فانزروا” ولم يقل اجلسوا اعتكفوا في المساجد وهذه دعوة صريحة للعلم والسعي والتعلم، ولهذا فان الخطاب القرآني هو خطاب عقلاني بثوب وجدانيِ مستند على الشواهد والأدلة والبراهين، ولهذا يجب أن نسعى للتحرر من أي سلطة عدا سلطة الدليل ونتخلص من المفاهيم المسبقة والتصورات الأولية.

————-

ختام الليلة كان الحوار المفتوح الذي أداره الأستاذ علي السند وكان ضيوفه الدكتور طارق السويدان والدكتور عدنان إبراهيم والدكتور أبوزيد الادريسي.


مما قيل تلك الليلة:

– “مالم ننسى، سنبقى مأسورين بأفكار من قرأنا لهم” -د.عدنان ابراهيم

-“ليس كلما في الكتب صحيح” د.طارق السويدان

– “العلم في الكتب الصعبة، لاحرصوا على الكتب السهلة” -د.طارق

وقد حكى الدكتور الإدريسي عن طفولته وكيف ان والده كان يشجعه على قراءة أمهات الكتب والمجلدات ويغضب عليه حين يقرأ الروايات والمجلات المصورة، وكيف انه مازال يذكر ما قرأه في سنه الصغير ذاك من الكتب القيمة.

————-

آخر محاضرات المؤتمر كانت صباح الأربعاء، والتي ألقاها الدكتور مصطفى أبو السعد بدلا من الدكتور عمرو خالد الذي كان في مصر وقتها.


ابتدأ الدكتور حديثه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه” ووضح أن للانسان عدة انتماءات منها انتماء لذاته والانتماء للغير بمفهوم الأخوة.

ثم انطلق في حديثه عن السعادة، فالسعادة هي:

-أن تقدر قيمة ماتملك، وأن تستمتع بقيمة ماتملك، فمالاتملكه لاقيمة له في حياتك حتى تملكه

وربط الهوية بالسعادة بإشارته أن الهوية الإسلامية هي هوية متفائلة، ودلل على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم “إن الدنيا حلوة خضرة , وإن الله استخلفكم فيها , فناظر كيف تعملون”

وذكر في معرض حديثه أن الهوية عندما تكون روحانية فإنها تعطي للحياة معنى وللوجود قيمة.

———–

مازال يمكنكم زيارة موقع المؤتمر

http://www.fickw.com/

وقراءة ملخصات المحاضرات:

http://notes-10th-conf.blogspot.com/

وبهذا تتبقى محاضرتي الدكتور طارق السويدان، وانطباعي العام عن الرحلة


Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في مؤتمر هويتنا, أحداث و مناسبات وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -4

  1. تنبيه: مدونة عبدالله كونش » مؤتمر الكويت: محمد العوضي – وقصة عابدة الشيطان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s