رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -3

 

إكمالا لسلسلة التدوينات التي تلخص المؤتمر السنوي العاشر لشركة الإبداع الأسرية، والذي كان بعنوان “هُويتنَا” ، الذي أقيم في الكويت في الفترة من 5 – 9 فبراير 2011

سألخص أحداث اليوم الثالث من المؤتمر بإذن الله، وبالمناسبة:تجدون ملخصي اليومين السابقين هنا وَ هنا

المتحدثون في يوم الأثنين الـ 7 من فبراير كانوا: الدكتور جاسم سلطان في الفترة الصباحية، وقد كانت محاضرته بعنوان “دور الهوية في النهضة” والدكتورة نماء البنا في الفترة المسائية في محاضرة بعنوان “هوية المرأة بين الإستقلال والتبعية” والدكتور عدنان إبراهيم في تبديل لمحاضرة الدكتور محمد العوضي بسبب ظروفه الصحية، وكان ختام  اليوم مع الدكتور أبوزيد الإدريسي ومحاضرته عن هويتنا وأثرها على المنطلق الإنساني وقد كان لقاء الضيف في فترة العصر مع الدكتور طارق السويدان

بدأ الدكتور جاسم سلطان محاضرته بتصورٍ للنهضة، وهي “أفكار حية، تتنزل على بيئة فيها ركود فتحركها وتحييها” ولذلك فإن المجتمعات الحية لا تحتاج إلى من يُنهضها، فهي مجتمعات حية لا تحتاج لمن يحفزها لتتطور..

لماذا التغيير والنهوض يحتاج إلى قوة وطاقة؟ لأنه يُواجه دائمًا بالمقاومة والرفض من سلطتين: أولهما، سلطة القديم الذي يرفض التجدد والتحقق

وثانيهما، سلطة الحرس القديم

وتتمثل هاتان السلطتان في جميع الأمم السابقة ورفضها لدعوات النهضة والتغيير والتي يحكيها القرآن الكريم ويصفها بـ

“إنا وجدنا آباءنا على أمة” وَ “إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا”

ثم عدد الدكتور معايير أساسية للنهضة:

1-الهوية والإحساس بالذات، لأنها تعطي طاقة جديدة للمجتمع ينعدم فيها الإحساس بالدونيةفتتغير لغة الخطاب إلى “أنا قادر – أنا أستطيع”

2- العلاقة بالعلم، ونبه الدكتور إلى أن العلاقة بالعلم تختلف عن وجود التعليم، فالعلاقة بالعلم ترتبط بالوعي والتوجهات والأفكار ولا تقتصر على وجودالتعليم الإلزامي بجميع مراحله، وأشار الدكتور أيضًا إلى إشكالية في علاقتنا بالعلم، فبعض العلوم تُغيّبُ و  تُرحّل وذكر “الفلسفة” مثالا

3- التحولات العمرانية، وهنا أشار الدكتور إلى أن القوانين أحيانًا قد تكون أضيق من الإنسان أحيانًا، وقرأ قصيدة ثورة الطين لأحمد مطر كتبيان لهذه النقطة

4-إحساس الدولة- والفرد- بالقدرة على الدفاع عن نفسها بنفسها

ثم انتقل الدكتور بالحديث إلى تأثير تعدد الهويات على النهضة، وأشار إلى أن فضاءنا المعرفي لا يدعم تعدد الهويات رغم أنها من الفطرة البشرية الربانية “ولا يزالون مختلفين”

بل يدفع هذا التنوع إلى حد الاختلاف والصراع الذي يعطل مسيرة النهضة بالصراعات والاختلاف وأعمال العنف، وذكر البرازيل مثالا على المجتمعات التي تحتفي بتنوع الهويات.

مالذي يحل إشكالية تنوع الهويات في مجتمعاتنا؟ الطريقة الماليزية نجحت في بناء حلم مستقبلي يضع التنوع العرقي في الاعتبار حين بناء المشاريع وخطط النهضة المستقبلية.

كيف يتشكل عمق الهوية وقوتها؟ وكيف يبنى الجذب الحضاري؟

“بيّن الدكتور أنّه عند ضبط مثلث ( الله , الكون , الإنسان ) تقوى هوية الإنسان و تتأصل هوية المحتمع أيضًا.”

وبحل الأزمة المفتعلة بين العقل والنص، واللذان لايتعارضان فعليًا

وبناء إنسان الحقوق لا إنسان الواجبات، “لإن إنسان الواجبات يسعى للإتقان والإحسان، بينما إنسان الحقوق -أو الإنسان النصف كما سماه مالك بن نبي- لايصنع حضارة، حيث أنه يضيع وقته ووقت الآخرين دون أن يُنتج. والإحساس بالواجب هو إحساس مجتمعي ينمي المجتمع ويرتقي به”

كما ينبغي لنا أن ندرك إختلاف المفاهيم وأن درك العصر ونتفهم مقتضياته لا أن ننسحب ونتخوف منه، وأشار الدكتور إلى أننا في عصر أصبحت فيه المساحة بين الواقع والخيال أضيق وأصغر، وهذا يؤثر على الهويات بشكل كبير.

ماهي واجباتنا للمرحلة المقبلة؟

-أن نحس بالقدرة على التغيير والتحرك للعمل

-أن نجعل للدين فلسفة تستطيع مواكبة التطور لأنه لاينبغي أن يكون جاريًا يحاول اللحاق بركب التطور والحضارة

– أن ندرك أن الزمن قد اختلف معناه، وأن المسافة لاتعني شيئا وهذا يخلق تصورات وؤى جديدة  عن الهوية

ثم فُتح المجال للأسئلة حول محاضرتي اليوم واليوم السابق، وكان من ضمن الأسئلة استفسار عن نظام الخلافة الراشدة، والتي بين الدكتور أنها مبادئ معينة:

– الحكم ليس إرثًا إنما خيار جماعي

– بيت المال ليس ملكًا للخليفة، فهو أجير له أجره الذي يستحقه بخدمته للمجتمع

– الكل سواسية أمام النظام القضائي بمافيهم الخليفة

ثم أشار الدكتور إلى الحدود الدنيا للحرية والتي هي: أن يقيم الإنسان شعائره ولا يخاف قول رأيه ، وختم الجلسة بذكر أن المجتمعات اليوم هي مجتمعات مساكنة لا مجتمعات مواطنة!

ودعا الحضور إلى زيارة موقع مشروع النهضة لمتابعة جديده

وتجدون هنا تلخيصًا آخر جيدًا للمحاضرة

تحديث: تدوينة الأخ عبدالله كونش عن المحاضرة

———–

في فترة العصر، كان لقاء الضيف لهذا اليوم مع الدكتور طارق السويدان بدلا عن الدكتور عدنان إبراهيم كما في الجدول

د.طارق السويدان

للأسف لم أكتب في هذا اللقاء سوى توصية الدكتور بقراءة كتاب: “محمد، النموذج القيادي” ولم اجد إلى الآن من كتب ملخصًا عن اللقاء

سأضعه هنا بإذن الله إن وجدته

———–

بعد لقاء الدكتور طارق، كان موعد محاضرة الدكتورة نماء البنا والتي كانت بعنوان: هوية المرأة بين الإستقلال والتبعية

وقد بدأت الدكتورة حديثها بتبيان أن مقومات الهوية للمرأة هي نفس مقومات الهوية للرجل، وأن مشكلة إحساس المرأة بأنها مازالت تابعةً للرجل هي مشكلة تنبع من المرأة نفسها إذا لم تستشعر قيمتها وأهميتها ورسالتها في الحياة.

وفرقت الدكتورة بين الأنثى والمرأة الرسالية، وأشارت إلى أن المرأة هي أنثى في بيتها، فإذا خرجت فعليها أن تخلع ثوب الأنوثة وترتدي ثوب المرأة الرسالية والذي يجعل من يقابلها يخاطب عقلها وليس أنوثتها.

كما ذكرت الدكتورة أن الأصل في العلاقة بين المرأة والرجل هو “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف” وكل الآيات الأخرى يجب أن تؤخذ في هذا السياق، وأشارت إلى أنه من الخطأ أن تكون العلاقة بين المرأة والرجل علاقة تنافسية لأنها علاقة تكامل أساسًا. وأشارت إلى أن القيم بين المرأة والرجل هي قيم مشتركة، وتضاف إلى قيم المرأة قيم العفة والحياء والحرية وهي من أعلى القيم.

وحكت الدكتورة قصة أم سلمة رضي الله عنها مع ماشطتها كمثال على أن المشاركة المجتمعية للمرأة هو أحد أدوارها وعليها أن تبادر لأخذه

جاء في الحديث الشريف أن أم سلمة رضي الله عنها كانت تمشطها ماشطتها وتجملها وتزينها، وسمعت الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد يقول (يا أيها الناس) قالت لها هات الخمار، قالت إنه يقول (يا أيها الناس) قالت لها: وأنا من الناس.

ولذلك فإن على المرأة أن ترفع من قيمة نفسها وهذا يحدث بأن تبدأ وتعرف نفسها. ولكن مسؤولية إقصاء المرأة عن المجتمع ليست مسؤوليتها بشكل كامل بل إن الرجل يتحمل جزءًا منها بنظرته إلى المرأة ليس كشريك في تبليغ الرسالة إنما كيد تطبخ وجسد يثير، وهذه النظرة سببها الحد من تعليم المرأة.

كيف تفعل المرأة دورها الرسالي في المجتمع؟ بـ “قَومَةٍ رسالية” كما أهل الكهف

فهي تتلخص في : “آمنوا” وَ “زدناهم هدى” و “قاموا” و “قالوا

وعلى الجميع أن يسعى ألا يكون دورهم في “الأسرة الرسالية” أقل من هدد سليمان (حمل الرسالة) ولا كلب أهل الكهف (متهيئ للدفاع عن حملة الرسالة)

هنا تجدون ملخصًا مفصلا للمحاضرة وهي محاضرة مهمة أنصح الجميع بقراءة ملخصها

وهنا ملخص آخر لها أيضًا مرتبط بلقاء اليوم السابق

———–

المحاضرة التالية كانت بعنوان “خصوصية الهوية وعالمية الرسالة” للدكتور عدنان إبراهيم

والتي بدأ فيها بذكر أن “كنتم خير أمة أخرجت للناس” لأنه علينا أن نقدم الخير لكل الناس لنكون خير الناس للناس، وأن النظرة التي تقوم على أن “كافر = إنسان سيئ” هي نظرة خاطئة تسيئ للإسلام والمسلمين قبل غيرهم لأنها تحد من عالمية الرسالة التي جعلها الله تعالى للناس كافة ويضيقها بنو فئة من البشر ويحدونها عليهم دون غيرهم.

ونوّه أن الاسلام جعل العلم مقدسا، لذلك الأمة الاسلامية سبقت جميع الأمم وتربت وترعرعت ونمت في أقل من قرنيين في جميع الميادين وفي العلوم، الفنون وعلم الرياضيات… إلخ من العلوم الأخرى، وأوضح أن هناك فرق بين العالمية والعولمة فالعالمية يوحي بالتلقائية ويؤشر إلى الجدارة، أما العولمة يحدث بها ” القصد “، فهناك فرق بين الفكرة المنتصرة والمنتصر، وذكر أن الإسلام قابل للعولمة وهذا يتوقف على جهد أبنائه وبناته، وأضاف إلى ذلك ان عالمية الإسلام لها معيار معين هو رحمانية، هذا الدين الإسلامي حيث أن الله سبحانه وتعالى قال: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ” صدق الله العظيم، وهذا ما يحتاجه العالم يحتاج إلى الرحمة، وما نراه أن الغرب يسكن في أذهانهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل لقتل الناس وسفك الدماء، والرسول صلى الله عليه وسلم مضرب للمثال في الذكاء والعسكرية، وشدد أن الانسان هو صانع كارثة البشرية وأننا خير أمة أخرجت للناس، فوصى بضرورة التفكير للسعي لحل أزمات العالم الكبرى

الاقتباس السابق من هنا

وأشار الدكتور إلى أننا في زمن العلم فيه هو أكبر داعِ للإيمان بعكس ماكان سابقًا داعيًا للإلحاد

وأشار إلى أن قوله تعالى “لابرهان له به” هو دعوة قرآنية لإعمال العقل لأن فيه ذمًا لمن غيّب عقله واتبع ماليس هناك دليل عقلي عليه

ونصح الحضور بـ أن “لا تتفكروا في ذات الله، إنما تفكروا في خلقه”

———–

محاضرة اليوم الأخيرة كانت للدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي بعنوان “هويتنا.. وأثر منطلقاتها على الواقع الإنساني

د. أبوزيد المقرئ الإدريسي

 

بدأ الدكتور محاضرته بالإشارة إلى أن الهوية ثابتة ومتغيرة في نفس الوقت، الثوابت هي الأصول والقواعد والمتغيرات هي المظاهر وتربط بينهما الذاكرة، ولهذا كان الصهاينة أكثر من استثمر مفهوم الهوية في الدعاية لهم بعد أن رفعوا شعار :“الحق في الذاكرة” ثم تمادوا حتى أرادوا محو ذاكرة الآخرين. ثم ذكر الدكتور أن تشويه الذاكرة ليس الخطر الأعظم، إنما النسيان والتجاهل هو الأخطر لأنه يؤدي إلى تحويل الإنتماء إلى انتماء افتراضي ومجرد أمنيات. وأشار كذلك إلى أن “حاسة الإرادة لاتستثار إلا بالقدوة الصالحة، والقدوة الصالحة تسكن الذاكرة”

ثم مضى الدكتور في حديثه ليوضح أننا عندما نتحدث عن الهوية، فإننا نتحدث عن الهوية الأممية كأمة واحدة تتكون هويتها من الدين (بدونه الهوية ممسوخة) واللغة والثقافة النافعة والتراث الإيجابي (بدونهما الهوية مجرد فكرة افتراضية) والمشترك الانساني الذي بدونه تصبح الهوية منغلقه.

ولأن الهوية الأممية تجمع الأمة، فإنها لاتقوم على العرق كيلا نفترق، ولا على عنصر الأرض لإن الانتقال من بلاد الإسلام لا يعني انتهاء الانتماء للإسلام.

وذكر الدكتور في حديثه أن استعمال القرآن الكريم للمفردات الأعجمية هو درس للانفتاح على الثقافات الأخرى، وأن بدأ القرآن بـ “الحمدلله رب العالمين” وانتهاءه بـ “قل أعوذ برب الناس” دلالة على عالمية الرسالة ، وأن انتهاء خطاب “ياقومي”  في كتاب الله واستبداله بـ “يا أيها الناس”  دلالة أخرى على تلك العالمية وعدم اقتصار الدعوة على شعوب أو أعراق معينة ونفي لوجود “شعب الله المختار” فـ الكل سواسية أمام السنن الكونية.

ولفت الدكتور نظر الحضور إلى أن القرآن الكريم يستعمل الاسم الموصول في خطابه لا الأسماء، لنفي الشخصنة عن الخطاب و الإشارة إلى الفعل دون الإشارة إلى الشخص أو الانتماءات العرقية و القبلية والمناطقية والعنصرية.

———–

هنا انتهى اليوم الثالث من أيام المؤتمر، يتبقى يومان أحكيهما، ومحاضرة الدكتور طارق السويدان التي فضلت الحديث عن جزئيها سويًا دون فصل، وتدوينة أخيرة عن الرحلة بشكل عام..

مازال يمكنكم زيارة موقع المؤتمر

http://www.fickw.com/

وقراءة الملخصات

http://notes-10th-conf.blogspot.com/

وإن بحثتم عند شيخنا قوقل تجدون ملخصات لعدد من المدونين الذي حضروا المؤتمر أيضًا..

Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في مؤتمر هويتنا, أحداث و مناسبات وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

5 Responses to رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -3

  1. التنبيهات: مدونة عبدالله كونش » مؤتمر الكويت: اليوم الثالث – جاسم السلطان (2)

  2. التنبيهات: مدونة عبدالله كونش » مؤتمر الكويت: هُويتنا، اليوم الثاني والثالث – الدكتورة نماء البنا

  3. التنبيهات: مدونة عبدالله كونش » مؤتمر الكويت: أبو زيد المقرئ الإدريسي – دور اللغة في تكوين الهوية

  4. التنبيهات: رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -4 « Intelligent Talk

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s