رحلة الكويت وَ مؤتمر هويتنا -1

 

في الأسبوع الماضي والذي كان الإجازة بين الفصلين الدراسيين، شددنا رِحالنا إلى دولة الكويت الشقيقة في رحلة طلب علم لحضور المؤتمر السنوي لشركة الإبداع الأسرية، والذي كان بعنوان “هُويتنَا” هذا العام، ويعد هو المؤتمر العاشر في سلسلة المؤتمرات السنوية التي تقيمها الشركة.

اُقيم المؤتمر في الفترة من السبت الـ 5 من فبراير إلى الأربعاء الـ 9 من فبراير، في قاعة قصر حولي في حولي بارك، وتحدث فيه عدد من المشايخ الفضلاء والمتخصصين حول موضوع الهوية الذي كان محور المؤتمر.

سأحاول في عدد من التدوينات أن أكتب عن تجربتي في حضور المؤتمر، وماذا تعلمت واستفدت من هذه الرحلة..فـ بسم الله نبدأ

—————-

اليوم الأول

بدأ المؤتمر يوم السبت بعد صلاة المغرب بـ حفل الإفتتاح، الذي بدأه القارئ قتيبة الزويد بآيات عطرة من الذكر الحكيم،ثم توالت فقرات الحفل: تكريم راعي الحفل ورعاة المؤتمر،فقرة إنشادية من أطفال دولة الكويت بمناسبة عيد الاستقلال، كلمة الأستاذة بثينة الابراهيم ، وأنشودتين بصوت المنشدين ثامر أبو غلية وطارق الصقهبي، ثم استعراض من فرقة العودة للفنون الشامية تحمس معه الحضور جدًا

مقطع بسيط لإنشاد الأطفال

 

مقطع للدبكة الشامية

—————-

بعد الحفل بدأ الدكتور عصام البشير بإلقاء محاضرته التي كانت بعنوان “هويتنا..منطلقات التأسيس ومهددات الوجود” ، وبدأ الدكتور حديثه بتعريف الهوية، وأشار إلى أنها “هُوية” بضم الهاء وليس بفتحها لأنها مصدر صناعي من “هُو” ثم أضيف إليها الياء والهاء، وليست من الهَوى. وقد عرّف الدكتور الهوية بأنها “الإحساس بتماسك الذات الذي يستند إلى قيم تتجلى في مظاهر الفكر والسلوك ونظم المعلومات“. وأشار الدكتور في أثناء حديثه بأن الإسلام هو مكون أساسي من مكونات الهوية، وأن الانتماء إلى الإسلام يعني الانتماء إلى أحكامه وشرائعه وشريعته ولا ينفي وجود الاختلاف والتنوع في المدارك والفروع، وهذا لاينقص من وحدة الأمة أو اتفاقها.

د. عصام البشير

 

ثم أشار الدكتور إلى أن المكون الثاني للهوية هو اللغة، لإنها تؤثر وتتأثر بـ الدراسة والإعلام واللغة المحكية، كما وأشار الدكتور إلى أن تبسيط اللغة يؤدي إلى تسهيل فهم النصوص التي هي مفتاح لها. وركز الدكتور عصام في أثناء حديثه على ان الاهمام باللغة العربية لا يعني تجاهل اللغات الأخرى واللهجات العامية والمحكية.ثم عرج الدكتور في محاضرته على أهمية إعادة الإحساس بمفهوم الأمة الواحدة والحاجة للوحدة الاقتصادية ثم ذكر أن علينا أن نهتم بتاريخنا دون تقديس ولا تبخيس ولا جحود أو جمود بل الأخذ بأفضله لأن القطيعة مع التراث والتاريخ تعني هدم وصلة مهمة من وصلات الهوية. وفي سياق المحاضرة أيضا ذكر الدكتور أهمية اللباس والزي في إبراز الهوية، ودور الفن، وأسمعنا عددًا من أبيات الشعر الجزلة من باب الترويح والتأكيد على أهمية أن يكون الفن مرآة لهوية صاحبه.

وقبل أن ينهي محاضرته، ذكر الدكتور نقطة بالغة الأهمية وهي الهوية وتعدد الانتماءات، وأشار إلى أنه لا تعارض بين الانتماء الأكبر والانتماءات الصغرى، وضرب مثلا بالآية الكريمة :” إذ قال لهم أخوهم نوح” فقد أقر النص القرآني أخوة سيدنا نوح عليه السلام لبني قومه برغم كفرهم وتكذيبهم به ولم ينفِ انتماءه إليهم، فحب الوطن والأرض من الفطرة لكن أخوة الإسلام هي الأعلى.

وفي النهاية، سأل الدكتور سؤالا: “ماهي خصوصية الأمة؟” وتوسع في الإجابة عليه، فوصف الأمة بأنها أمة ليست منغلقة ولا متقوقعة، إنما هي أمة تفاعلت مع الحضارات، وأخذت أحسنها (البريد، والخندق، والدوواين، والمنجنيق كأمثلة) وأقرت بأن النافع من التراث الانساني يجب أن يؤخذ به وينتفع منه.

ثم أوصى الحضور بالعمل لتحقيق “خصوصية بلا انغلاق، وانفتاح بلا ذوبان” وأن :“اقبلوا الحق من كل من تكلم به” وأن علينا أن نغير من وضع أمتنا التي هي اليوم موجودة لا حاضرة، فلا حراك ثقافي ولا عمراني مؤثر أيضا. وختم محاضرته بأن النهضة تقوم على إرادة التغيير وإدارة التغيير لذا كان “حارث” و “همام” هما أصدق الأسماء.

—————-

بعد محاضرة الدكتور عصام البشير، كان دور الشيخ الفاضل سلمان العودة ليلقي محاضرته والتي كانت بعنوان “هويتنا.. تعارض وتنوع واندماج” بدأ فيها باستعراض مفهوم الهوية، ونبذة بسيطة عن تاريخ المصطلح. ثم ذكر بأن الهوية هي مفهوم يوحد البشر لايفرقهم، لأن الانسانية هي هوية للكل، فالإنسان هو الانسان في كل مكان، يتشارك في الأساسيات والحاجات مع جميع البشر، لذلك كان الوصف القرآني للأنبياء “يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق” تأكيدًا على بشريتهم وأنهم كسائر بني قومهم تجمعهم الانسانية، وفي هذا إشارة إلى أن الانتماء للدين أو الملة لايعني العزلة ولا الانفصال عن الآخرين. ثم تسائل الدكتور أثناء حديثه عن “لماذا كان الإنسان خليفة؟” وكان الجواب : لأن له القدرة والقابلية والجاهزية للعلم والتعلم. ثم أشار الشيخ أنه من الصحي للهوية أن تتعدد، بل إنه لابد من هذا التعدد فلكل إنسان هويته الانسانية والدينية والثقافية والقانونية (انتماءه لوطنه)، وأنه لا تعارض بين هذه الهويات المختلفة، وأشار إلى أن العديد للأسف “ينشغلون بالدين عن التدين” فيكثرون الكلام في أمور الدين و لايمارسونها ممارسة حقة وهذا يتعارض مع الانتماء للهوية الإسلامية.

د.سلمان العودة

 

ثم ذكر الدكتور أن الهوية قابلة للتحديث والتطوير، فهي ليست سجنا، “والحكمة ضالة المؤمن” فإن وجد خيرا عند غيره فلا ضرر من الاقتباس منه، ولا يعني ذلك بأنه ذو هوية ممسوخة أو مقلدة، وفي ذلك إشارة إلى أنه من المستحيل أن تبلغ أمة ما الكمال دون أن تتفاعل مع غيرها وتشاركهم حضارتهم، فالتاريخ ليس مجمعًا للكمال ولا يجوز اختزال تاريخ الأمم في شخص أو حدث ما وعزله عن باقي الأحداث، لذلك كان التحديث والتطوير واجبًا في حق الهوية كي تدفعنا للتطوير والإنجاز والمبادرة والمشاركة والبناء، لكن هذا يجب أن يتحقق دون تنميط الإنسان وجعل الجميع نموذجا ونمطا واحدًا، فمسخ الكل إلى نموذج واحد هو جريمة بحق التنوع الإنساني.

وأشار الدكتور في حديثة إلى أن القدرة على الإندماج هو نوع من أنواع الثقة بالنفس وفهم الإيمان أما استعمال القسر والقوة لدمج الآخرين فإنه يعطي نتائج عكسية غالبًا.

وقبل أن ينهي الحديث، ذكر الدكتور أن الانتماء للوطن هو علاقة مكتسبة، وحذر من عودة الانتماءات القبلية والعرقية لتطل برأسها ثانية لأنه هذه الانتماءات اليوم يترتب عليها عنصرية وتعصب واودراء.

واختتم الدكتور حديثه بقوله:” إن هناك فجوة واختلاف في لغة الأجيال بسبب كون الكبار التقليديون يكرهون التغيير ولا يتخذون القرارات دون تفكير عميق وتقليب للموضوع من كافة جوانبه، بينما الجيل الجديد يفكر دومًا في التغيير والتجديد” ووجه كلمته الأخيرة إلى الكبار بتذكيهم بالآية الكريمة “كذلك كنتم من قبل” وفيها تشجيع لهم بترك مساحة من الحرية للجيل الشاب بأن يعبر عن رأيه ويبرز هويته.

—————-

وبهذا تكون محاضرات اليوم الأول من المؤتمر قد انتهت، تجدون نشرة المؤتمر ليومه الأول هنا

كما يمكنكم زيارة موقع المؤتمر هنا

وقد كان هناك حساب تويتر يتابع أحداث المؤتمر واقتباسات المشايخ والعلماء طوال فترة انعقاد المؤتمر تستطيعون الوصول إليه من هنا أو عن طريق متابعة الهاش تاق

#hawytna

—————-

في اليوم الأول من المؤتمر تشرفت بمقابلة العديد من الشخصيات الرائعة والتي كنت اعرفها في العالم الافتراضي أو اسمع عنهم، ورأيت الاقبال على حضور المؤتمر شديدا من فئة الشباب والشابات، وقد شدّوا الرحيل من بلدانهم لحضوره..

قريبًا بإذن الله أكمل مابقي من أحداث المؤتمر والدروس التي تعلمتها في تلك الرحلة الجميلة..

Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في مؤتمر هويتنا, أحداث و مناسبات وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to رحلة الكويت وَ مؤتمر هويتنا -1

  1. التنبيهات: Tweets that mention رحلة الكويت وَ مؤتمر هويتنا -1 « Intelligent Talk -- Topsy.com

  2. وائل كتب:

    راااائعة ماشاء الله تبارك الله ..
    لا أعلم أعلق على ماذا ..
    التدوينة مرتبة منظمة سهلة الفهم وواضحة اللغة ..
    الإقتباسات معلّمة وملونة .. والمقتبسات هي الأهم وما كنت أحلم به ..

    كالعادة وكما توقعت الشيخ سلمان العودة كانت كلماته الأبرز ..
    أغبطك غبطة شديدة على استماعك له مباشرةً بالإضافة لكل الحاضرين ..

    استفدت كثيراً من الموضوع ..
    وسأكون بانتظار الباقيات على نارٍ من حماس :)

    شكراً لكِ من الأعماق الإسلامية (8

  3. التنبيهات: رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -3 « Intelligent Talk

  4. التنبيهات: رحلة الكويت وَ مؤتمر هُويتُنَا -4 « Intelligent Talk

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s