مِن أجلِ مُصعَب … رجاءٌ في آخرِ يومِ اختبارات

 

هذه المرة التَدوينةُ مِن أُختي الصُغرى دُعاء..

والتي يومًا ما سيكون لها عمود صحفي أو مدونة أو كتاب ..

يَبقى أن أقولَ لكم ان هذا النص كُتَب قبل عام.. عندما كانت دُعاء في الصف الثاني المتوسط

أثِقُ أنها سَتَسعدُ بِردودِ أفعالكم

—————–


مِن أجلِ مُصعَب … رجاءٌ في آخرِ يومِ اختبارات



 

في كلِّ عام , و بعد كل اختبارٍ من الاختبارات النهائية تتحول أوراقُ الكتب المدرسية إلى بساطٍ يغطي ساحاتِ الكثير من المدارس , و تجد الكثير من الطلاب ( بناتاً و أولاداً ) “يتفنّنون ” في إيجاد طرق مبتكرة لتقطيع الكتب و ” فرمها ” و جعلها غير صالحةٍ للاستعمال

لطالما أغضبني ذاك التصرف , و لطالما أحزنني أن يكون محيطي من ناسٍ لا تحترم قيمةَ الكتاب , و لا قيمةَ العلم

و لكن – و في أحايينَ كثيرة – كنت أعدُّ ذاك التصرف شيئاً من طيشِ الشّباب

***

قبل أيامٍ قليلةٍ من بدايةِ الاختبارات و خلال إِحدى فتراتِ الاستراحة مِن المُذاكرة – و التى تكون في العادة أطولَ من وقتِ المذاكرة نفسِها – شاهدت جزءًا من فيلمٍ وثائقي عن تلكَ المُحاصرة الأبيّة : غزّة

الفيلم روى معاناة شاب فلسطيني جرّب حياة الخيام – نعم الخيام – فعانى كثيراً هناك , فقرر العودة للعيش في منزله المتضرر من الحرب الأخيرة , فقد وجد أنه و كما قال : المتضرر أحسن من المهدّم

لكن لم يستوقفني في الفيلم أكثر من ذلك الطفل الأبيّ … مُصعَب

مُصعَب طفل دمّرت صواريخُ جيشِ الاحتلال الصهيوني مدرسته و أحالتها إلى أكوامٍ من الحديدِ و الحجر

مُصعَب يحنُّ إلى مدرسته و يقول أنها كانت الأفضل في منطقته , هو يتمنّى أن تعود تلك الأكوام إلى مدرسةٍ صالحةٍ للتعليم فيها

مُصعَب و رفاقه يدرسون الآن في ” كبائن ” أو ما نسمِّيها بالعامية ” صنادِق ” … تشتكي إحدى المعلمات من شدّةِ حرِّ تلك ” الصنادِق ” صيفاً , و شدّة بردها شتاءً

مصعب يقول بلهجةٍ فلسطينية محبّبة : ” و لو في وجه الشمس حنتعلَّم … لأنو إحنا إللي حنحرر أرضنا بعلمنا ” !

قالها إذاً ” تلاميذ غزة” : سنتعلّم لأننا نريد أن نتعلّم !

قالوها , فهل من مُعتَبِر ؟

****

أعودُ إلى واقعي المرير , المليء ببقايا و أشلاء الكتب

إلى الناسِ في عالمي

مُصعَب و رفاقه يتمنون هذِه الكتب , هُم في ” صنادِقهم ” يريدون أن يتعلّموا , أمّا نحن

نحنُ في فصولٍ مكيّفة , و مبانٍ إسمنتيةٍ مُشيّدة , ندرس المناهج الأجنبيّة , و نتعلّمُ اللُّغاتِ الأعجميّة

نَحشُوا رؤوسَنا بالمعلوماتِ الدَسِمة , و نَدخُلُ إلى القاعاتِ بوجوهٍ مُبتَسِمة , ثمَّ إذا ما فشِلنا فإنّنا نُلقي اللومَ على المعلّمة

إلى الناسِ في عالمي

أنتم في نعمةٍ ستُسألون عنها

فإما أن تعرفوا قيمتها و تشكروا الله عليها

و إمّا أنكم سَتعرِفونَ قِيمَتها إذا ما حُرِمتُم منها

***

الكِبر بَطَرُ الحقّ , و غمطُ الناس

***
في آخر أيّام الاختبارت أرجو ألا تتكرّرَ مذبحةُ الكتب !

 


 

Advertisements

About Afnan Amer

A Medical Intern who likes to think of herself as curious, ambitious, and a Book worm with interest in documentaries and dependence To-Do lists. A believer in social responsibility and the volunteering culture. You were not taught how to talk to remain silent!
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to مِن أجلِ مُصعَب … رجاءٌ في آخرِ يومِ اختبارات

  1. Banan Bakhaidar كتب:

    الكتب شاهد على الحضارة..فمكتبة بيت الحكمة لا تزال تُذكر بكل فخر..و عقلاء الناس يعرفون قيمة الرجل (ذكرا أو أنثى) حين يملك مكتبته الخاصة..يغذيها بأثمن الكتب. فتنفض هي عنه غبار الجهل . وتحميه من مصائب غثاء الفكططر كما يحميها هو من عبث من لا يعرف قيمة كتاب هو فلذة كبدها وجوهر فائدتها.
    دمت بكل ود..ودامت مدونة السطور بكل حب

  2. Asma Abdullah كتب:

    دعاء ابدعت بكل ما تحمل الكلمة من معنى
    لأخفي ان كلماتك جرت في دمي وملأت حجرات قلبي

    سأعلقها في غرفتي
    ولو بوجة الشمس حنتعلم.. لأنو احنا اللي حنحرر أرضنا بعلمنا

    يبدو وأن الابداع معدي يا أفنان
    شكرا لكم أفنان ودعاء

  3. فائزة كتب:

    يسعدهاا صراحة ابدعت
    نحن قوم للاسف لانعرف قيمة الكتب ولا الكتاب

    اللهم زدني علما يارب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s